ابن الأثير

214

الكامل في التاريخ

في الجانب الغربي ، وأمر الخليفة فنودي : كلّ من جرح فله خمسة دنانير ، فكان كلّما جرح إنسان يحضر عند الوزير فيعطيه خمسة دنانير ، فاتّفق أنّ بعض العامّة جرح جرحا ليس بكبير ، فحضر يطلب الدنانير . فقال له الوزير : ليس هذا الجرح بشيء ، فعاود القتال ، فضرب ، فانشقّ جوفه وخرج شيء من شحمة ، فحمل إلى الوزير فقال : يا مولانا الوزير أيرضيك هذا ؟ فضحك منه ، وأضعف له ، ورتّب له من يعالج جراحته إلى أن بريء . وتعذّرت الأقوات في العسكر إلّا أنّ اللحم والفواكه والخضر كثيرة ، وكانت الغلّات ببغداد كثيرة لأنّ الوزير كان يفرّقها في الجند عوض الدنانير فيبيعونها ، فلم تزل الأسعار عندهم رخيصة ، إلّا أنّ اللحم والفاكهة والخضر قليلة عندهم . واشتدّ الحصار على أهل بغداد لانقطاع الموادّ عنهم وعدم المعيشة لأهلها ، وكان زين الدين وعسكر الموصل غير مجدّين في القتال لأجل الخليفة والمسلمين ، وقيل لأنّ نور الدين محمود بن زنكي ، وهو أخو قطب الدين ، صاحب الموصل الأكبر ، أرسل إلى زين الدين يلومه على قتال الخليفة ، ففتر وأقصر . ولم تزل الحرب في أكثر الأيّام « 1 » ، وعمل السلطان محمّد أربعمائة سلّم ليصعد الرجال فيها إلى السور ، وزحفوا ، وقاتلوا ، ففتح أهل بغداد أبواب البلد وقالوا : أيّ حاجة بكم إلى السلاليم ؟ هذه الأبواب مفتّحة فأدخلوا منها ، فلم يقدروا على أن يقربوها . فبينما الأمر على ذلك إذ وصل الخبر إلى السلطان محمّد أنّ أخاه ملك شاه وإيلدكز ، صاحب بلاد أرّان « 2 » ، ومعه الملك أرسلان ابن الملك طغرل بن محمّد ، وهو ابن امرأة إيلدكز ، قد دخلوا همذان واستولوا عليها ، وأخذوا أهل الأمراء الذين مع محمّد شاه وأموالهم ،

--> ( 1 ) ولم . . . الأيام . mo . A ( 2 ) . أران وأذربيجان A